ابن بسام

586

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أضاء لعينك الأثلات وهنا * برامة لا تعدّى السقي رامه ذكرت به زمانا قد تقضّى * وولّى أنسه رتك [ 1 ] النعامة وأخضر جبت فحمته مطلّا * على الأخطار [ 2 ] لم أرهب ظلامه بأهدى في سراه من قطاة * وأقدم في دجاه من أسامة [ 212 ب ] كأن نجومه في الأفق ظلّت * حيارى لا تهدّى لاستقامه كأن الليث لما همّ يعدو * على الجبّار شدّ له حزامه وسدّد قوس هنعته [ 3 ] إليه * فأثبت في لهيّاه سهامه وقد أكل المحاق البدر حتى * تحيّف نوره إلّا قلامه وهذا التشبيه كثير ، ومنه قول ابن المعتز [ 4 ] : مثل القلامة قد قدّت من الظفر وفيها يقول [ 5 ] : يجاذبني العنان به سبوح * طموح همّه أبدا أمامه قليل الصحب لا ألقى أنيسا * على طول السّرى إلّا لجامه [ 6 ] كأن صليل حلقته فريخ * صد قد أعرضت عنه الحمامة وهذا أيضا كقول ذي الرمة [ 7 ] : كأن أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج [ 8 ] ومنها : وقد ولّت نجوم الليل ذعرا * لدن سلّ الصباح لها حسامه

--> [ 1 ] الرتك : الاهتزاز في المشي ومقاربة الخطو . [ 2 ] ب م : الأقطار . [ 3 ] الهنعة : قوس الجوزاء يرمي بها ذراع الأسد . [ 4 ] ديوان ابن المعتز 3 : 50 ، وصدره : ولاح ضوء هلال كاد يفضحه . [ 5 ] منها بيتان في المسالك . [ 6 ] ط د : أمامه . [ 7 ] ديوانه : 105 وروايته : إنقاض الفراريج . [ 8 ] الميس : شجر تعمل منه الرحال ؛ وقد فصل في البيت بين المضاف والمضاف إليه ، لضرورة الشعر ، ويريد كأن أصوات أواخر الميس - من إيغالهن بنا - أصوات الفراريج .